انتقد معهد "تشاتام هاوس"، سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه مصر التي رأى أنها تتناقض مع التزاماته المتعلقة بحقوق اللاجئين، مستشهدًا بالأدلة التي تبرهن على صحة ذلك.

 

وفي 10 ديسمبر 2025، أصدر الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لدى مصر بيانًا بمناسبة يوم حقوق الإنسان، حث فيه المصريين على "مواصلة بناء عالم تُمارس فيه حقوق الإنسان- كل يوم، من قبل الجميع". مع ذلك، أشار التقرير إلى أن تعامل الاتحاد الأوروبي مع مصر بشأن حقوق اللاجئين يتناقض مع هذا البيان.

 

وقبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في أكتوبر 2025، استضافت بروكسل أول قمة على الإطلاق بين مصر والاتحاد الأوروبي. وافق خلالها الاتحاد على زيادة الدعم المالي الذي تقدمه المفوضية الأوروبية لمصر بمقدار 75 مليون يورو. 

 

ويُعد هذا التمويل أحدث اتفاقية مرتبطة بالشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي أُبرمت في مارس 2024، وخصص بموجبها الاتحاد الأوروبي 7.4 مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري و"تجنب أزمة هجرة أخرى في أوروبا".

 

وأفاد بيان مشترك صدر عقب القمة بأن كلا الطرفين سيواصلان دعم "المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، والمجتمعات المضيفة، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي وبما يتماشى مع الأطر الوطنية". 

 

مع ذلك، أوضح التقرير أن قانون اللجوء المصري الصادر في ديسمبر 2024 وقرار الاتحاد الأوروبي الأخير بتصنيف مصر "كدولة ثالثة آمنة" لا يفي بهذه الالتزامات، مما يكشف عن فجوة بين المبادئ المعلنة وتنفيذ السياسات.

 

واعتبر أن هذه التطورات تُبرز أيضًا كيف يُقدّم الاتحاد الأوروبي حوافز مالية مقابل التعاون الأمني في البحر الأبيض المتوسط، في تناقض مع التزاماته بموجب اتفاقيات حقوق اللاجئين. 

 

وقال إن بإمكان الاتحاد الأوروبي، بل يجب عليه، بذل المزيد لضمان أن يُسهم دعمه في تحقيق مساءلة أكبر عن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

مخاوف الحماية والحقوق لطالبي اللجوء في مصر

 

وقبل صدور قانون اللجوء في مصر رقم 164 في ديسمبر 2024، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشرف على إجراءات اللجوء وخدمات الحماية في مصر، غالبًا بالتعاون مع منظمات غير حكومية. إلا أن منظمات حقوق الإنسان والمحللين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء عدم امتثال بعض بنود القانون رقم 164 لالتزامات مصر الدولية والدستورية، وعدم ضمانها الفعال لحقوق طالبي اللجوء واللاجئين، وفق التقرير.

 

وتتمحور هذه المخاوف حول قدرة القانون المشار إليه على تقييد حق المهاجرين في التقدم بطلبات اللجوء، وتجيز إلغاء صفة اللاجئ. وأكدت منظمة العفو الدولية أن هذه الأحكام تتجاوز بنود الاستبعاد المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

 

وبموجب القانون، يُمنع المهاجرون الذين يدخلون مصر بطريقة غير نظامية من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ. ومنذ أن فرضت مصر تأشيرات إلزامية على جميع المواطنين السودانيين في يونيو 2024، واجه الكثيرون تكاليف باهظة تتراوح بين 1500 و2500 دولار للشخص الواحد، وتأخيرات تمتد لأشهر، مما اضطرهم إلى الدخول بطريقة غير نظامية، كما يذكر التقرير.

 

وأشار إلى التقديرات حول وجود أكثر من 1.5 مليون نازح سوداني في مصر، وهو عدد يفوق أي دولة أفريقية أخرى. ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي إلى دعم مصر، واصفةً العبء الواقع على البلاد بأنه "غير قابل للاستمرار". 

 

لكن خبراء الأمم المتحدة حذروا مؤخرًا من أن "الاعتقالات والترحيلات التعسفية" تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، "حيث تُستهدف تجمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون".

 

ويستثني القانون رقم 164 طالبي اللجوء من الحماية الأساسية للحقوق، بما في ذلك الحماية من الإعادة القسرية، أي الترحيل القسري إلى البلدان التي يوجد فيها خطر الاضطهاد. 

 

كما يفرض القانون عقوبات، قد تصل إلى السجن، على من يقدمون السكن أو فرص العمل لطالبي اللجوء دون إخطار السلطات، مما يزيد من تقويض قدرة منظمات المجتمع المدني على تقديم الدعم للاجئين.

 

ومن بين الأمور الأخرى التي اعتبرها التقرير مثيرة للقلق أن المادة 8 من القانون تسمح بإلغاء صفة اللاجئ لمن "لا يلتزمون بالقيم والتقاليد المجتمعية المصرية"، مما يثير مخاوف من إمكانية تجريد بعض المهاجرين من وضعهم القانوني لأسباب تمييزية. 

 

وتشير التقارير إلى أن المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد يواجهون العنصرية وكراهية الأجانب في مصر، فضلاً عن انعدام الحماية أو الإنصاف من جانب سلطات الدولة.

 

وعلى الرغم من مخاوف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بشأن القانون رقم 164 وبيئة الحماية لطالبي اللجوء في مصر، فإن الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه.

 

تداعيات تشريعات الاتحاد الأوروبي الأخيرة بشأن "البلد الآمن"

 

ويتزامن تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر مع تصنيفه لها كـ"دولة منشأ آمنة" وتوسيع نطاق مبدأ الدولة الثالثة الآمنة. وبالنظر إلى القانون رقم 164، ومزاعم منظمات مثل هيومن رايتس ووتش بقمع الحكومة المصرية لحرية التعبير والمساحة المدنية، فقد رأى التقرير أن هذه التطورات السياسية تُشير بوضوح إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعطي الأولوية لتأمين الحدود على حساب التزاماته بحقوق الإنسان.

 

وفي 10 فبراير 2026، أقر البرلمان الأوروبي تعديلات على تشريعات اللجوء في الاتحاد الأوروبي، توسع نطاق استخدام مفهوم "الدولة الثالثة الآمنة"، ما يسمح برفض طلبات اللجوء. 

 

وبموجب القواعد الجديدة، المقرر دخولها حيز التنفيذ في يونيو 2026، ستتمكن الدول الأعضاء من تطبيق هذا المفهوم إذا مرّ مقدم الطلب عبر دولة "آمنة"، أو في حال وجود اتفاق مع تلك الدولة الثالثة لمعالجة طلب اللجوء فيها.

 

وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أنه بموجب المبادئ التوجيهية القانونية للاتحاد الأوروبي، من غير المرجح أن تستوفي مصر معايير تصنيفها كدولة ثالثة آمنة. بل إن تحذيرًا صدر في مارس 2026 من خبراء الأمم المتحدة، وتقارير استقصائية تزعم قيام السلطات المصرية بعمليات ترحيل جماعي لطالبي اللجوء السودانيين، تشير إلى أنه لا يمكن اعتبار مصر قادرة على ضمان الحماية من الإعادة القسرية لطالبي اللجوء، وهو مبدأ منصوص عليه في قانون الاتحاد الأوروبي.

 

وينص تشريع منفصل، ساري المفعول أيضًا اعتبارًا من يونيو 2026، على قائمة على مستوى الاتحاد الأوروبي تضم "دول المنشأ الآمنة". سيتم توجيه طلبات المتقدمين من هذه الدول عبر إجراءات عاجلة، ويُفترض أنهم لا يحتاجون إلى الحماية، ومن بين الدول المدرجة فيها مصر.

 

وحذرت منظمة العفو الدولية، في بيان مشترك وقعت عليه أكثر من 50 منظمة، من أن كلا التغييرين في السياسة "يهددان بتقويض وصول الناس إلى إجراءات لجوء عادلة وكاملة في أوروبا بشكل خطير".

 

ما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي فعله؟

 

وينظر التقرير إلى أن تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر بموجب اتفاقية التعاون، والذي يُنظر إليه في السياق الأوسع لقانون الهجرة الجديد في مصر وتصنيفها كـ "بلد منشأ آمن" يبدو أنه يعكس ضرورة سياسية لتأمين الحدود بدلاً من اتباع نهج قائم على الحقوق.

 

ولضمان امتثال الاتحاد الأوروبي لإطاره القانوني، قال إنه ينبغي عليه إزالة مصر من قائمتي "البلدان الآمنة الأصلية" و"البلدان الثالثة الآمنة". وإلا، فقد يواجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه دعاوى قضائية لانتهاك مبادئ اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

 

وعلى نطاق أوسع، شدد على ضرورة استخدام الاتحاد الأوروبي نفوذه المالي للضغط على الحكومة المصرية لمراجعة قانون اللجوء لعام 2024 وتعزيز حماية المهاجرين وطالبي اللجوء. 

 

وقال إنه ينبغي أن يكون الدعم المالي المستقبلي مشروطًا بأحكام تقييدية، بما في ذلك المادة 8، ووقف ترحيل طالبي اللجوء إلى السودان. واستنادًا إلى الإجراءات المتخذة في تونس، حث التقرير الاتحاد الأوروبي على استحداث آليات مساءلة شفافة، وجعل أي مدفوعات إضافية مشروطة بمعايير واضحة لحقوق الإنسان، كما هو منصوص عليه قانونًا في اتفاقية عام 1951.

 

لكنه رجح أن يعارض صناع القرار المصريون هذه التغييرات نظرًا لمخاوفهم بشأن تزايد ضغوط الهجرة والضغط على الخدمات الاجتماعية التي تعاني أصلًا من نقص التمويل. ولذلك، قال إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي التركيز على دعم الاقتصاد المصري لجعل البلاد أكثر ملاءمة للعيش لجميع سكانها.

وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يشترط تقديم المزيد من التمويل على اتخاذ مصر خطوات لمعالجة أسباب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، بما في ذلك زيادة الشفافية حول الشركات الحكومية والعسكرية، وتنظيم دور الجيش في الاقتصاد.

 

وحذر من أن تجاهل الوضع الداخلي في مصر ينطوي أيضًا على مخاطر بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فالمصريون يشكلون الآن أكبر جنسية أفريقية تدخل أوروبا بطريقة غير نظامية، مما يعكس سنوات من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وبدون معالجة هذه العوامل، من المرجح أن تبقى مصر دولة مصدر رئيسة للهجرة.

 

https://kalam.chathamhouse.org/articles/the-eus-actions-in-egypt-appear-to-contradict-its-refugee-rights-commitments/